الأحد، 14 أكتوبر، 2012

الشطرنج الأسلامى.. كش مات الإله


 ما سر ولع المدافعين عن الإسلام (والدين بشكل عام) بالكذب ولوى الحقائق؟ وهم يفعلون ذلك بكل صفاقة وبجاحة لكن لا أدرى هل يفعلون ذلك عن قصد (شأن أحد المشاخخ الذى أفتى من من فترة بجواز تزوير الانتخابات ما دام فى ذلك صالح الاسلام وتطيبق شرعه), أم أن منظومة الجهل المعقدة التى ينتمون إليها تُعمى عقولهم أكثر فوق عماهم وعمائمهم ولا تجعلهم يدركون أى كذب وهجص وتخريف يصنعون!!
 لكن إن كانوا يفعلون ذلك عن قصد, فهل يُعقل أن تصل وقاحتهم هذا المدى!
وأنا لا أتحدث عن "زغلول الفشار", الذى ظننا أن بعضاً من الخجل مسّ مؤخرته وولّى يستتر بفضيحته وعار كذبه, لكنه أبداً لا يخجل وما زال يكذب ويكذب, حتى ليُـكتب عند كتب التاريخ أحفورة لكائن منقرض, ولا زال يتبعه الواهمون حتى يكاد يصلح برهاناً على وجود إله.. إسمه الخلل!

 لكنى فكرت فى ذلك, عندما كنت أتابع "المناظرة" التى أصبحت شهيرة على قناة 25 الاخوانجحية بين من ذكرت أنه المفكر "فى الأرواح والأشباح" عمرو شريف, وآخر إكتفت بذكر أنه أشهر ملحد عربى, دون أن تضع إسمه على الشاشة الطاهرة بجوار المفكر الطاهر ( فإسمه نجس كما تؤمن ) ألا وهو الإنسانى الرائع "بسام البغداداى" الذى أشفقت عليه بطبيعة الحال من هذا الموقف لكن أعجبتنى شجاعته أيضاً, وليس طبعاً لظهوره علناً بل لموافقته أن يتحمًل التوابع والاثار الجانبية للنقاش مع إسلاميين يدّعون المعرفة ويفخرون بالنقاش الحضارى وهم للإثنين عار..

 أنا أحب مشاهدة المناظرات الفكرية وحلقات النقاش لما تثيره من حث للعقل وشد وجذب فكرى.. لكن لم أتحمس يوماً لمشاهدة أى مناظرة طرفيها مسلمين, فالنتيجة معروفة مسبقاً, فإن نجت من  التعارك والإنسحاب فلن تخلو من الشتيمة (بما لا يخالف شرع الله), فمهما حاول الإسلاميون غسل أسنانهم بالمسواك لتبييض إبتساماتهم الصفراء يبقى أن مبدأ النقاش والحوار الفكرى غير موجودان وغير معترف به من الأصل فى الثقافة الإسلامية أحادية المنظور..

لكن ما شدّنى لمتابعة هذه "المناظرة" كان إسم بسام, وهذا الذى يسمونه مفكراً قلت لا بأس من المتابعة..
رغم أن المذيع أو مدير المناظرة (كما إدعى) هو النجم الصاعد ويصعد كل يوم فى سماء الدجل والتخريف الاسلامى " فاضل سليمان"  نفسه من كان (يدير مناظرة) "سيد القمنى" مع الدجال الآخر "خالد الجندى" على قناة "أزهرى" (مدعية الوسطية) !! قبل أن تتضح أنها لم تكن سوى كمين ملعوب للقمنى وتنتهى بالتهجّم عليه وضربه (شاهد هنا) مدعياً قبلها أنه مسلماً لكنه سيكون محايداً لخاطر العدل ولا أدرى أن لم يكن محايداً ماذا كان ليفعل أكثر من ذلك بسيد القمنى!!.. وهو ما إدعاه أيضاً فى هذه المناظرة..
وكان حياده وعدله واضحاً جداً منذ الدقيقة الأولى للمناظرة عندما بدأ يذكر كتب المفكر الألمعى واحداً واحداً,مفتخرا أنه يعمل دعاية له بالمجان .. وعندما أتى على ذكر بسام  إكتفى بالقول أنه أشهر ملحد عربى كما لو أن الملحدين مافيا أو تنظيم سرى لمدمنى بول الابل أو مداولة الأطفال لغرض تفخيذهم!!

- المحايد يعلن عن شفاء أحد الحالات الألحادية!!-

 كان واضحاً جدا قبل أن تبدأ, أنها ليست مناظزة وليست نقاشاً بل كميناً آخرا من القناة, كالذى فعلوه بسيد القمنى وإنما أتوا ببسام كى يصنعوا منه عبرة للأطفال والسذج فكرياً ويُفرجوا المشاهدين عليه من خلال تلك الصورة النمطية المعروفة عن أى كان وأى يكن مختلف وعكس القطيع, وهو ما ذكره فاضل بالحرف عندما قال فى البداية أن المسلمين يستهجنون الحديث عن الإلحاد ومناقشته علناً فى التليفزيون لما تسببه من حساسية و"نجاسة" أمام الأطفال والمشاهدين, لتؤكد هدفه هو شخصياً وتعكس مستوى فكره وحياده القادم تباعاً..
 (طب بالمناسبة.. بالنسبة للوساخة والسفالة وقلة الادب اللى ليل نهار, المشاخخ بينشروها فى قنوات المجارى الدينية بتاعتهم.. أى صفة تصف تلك العقول وأصحابها)!! 

الكلام عن هذا اللقاء يطول, لكن كان واضحاً جداً كما ذكرت أنه كمين من شخص أدمن صنعها, وهذا ما إتضّح بعد ذلك.. بدأت الخطة بلوى كلام بسام (وهو فى جميع الأحوال كلام يصعب فهمه عليهم) وتحوير الحقائق لإظهار أن العلم لم يثبت بشكل قاطع عدم وجود خالق, وان البعض حتى يجزم بوجوده ( وحتى لو أن هذا الخالق أبعد ما يكون عن صورته الاسلامية او الابراهيمية بل هو شكل من اشكال الطاقة) لكن هذا مش مهم ففى جميع الأحوال لابد ان هناك خالق..
 بعدها ينتقلون الى المستوى 2 من خطتهم, ولوى الكلام أكثر لإثبات أن هذا الإله الخالق لابد أن يكون هو الإله الإبراهيمى الذكرى (سليل الأساطير الآشورية) وأن الديانات واقع وحقيقة..
وتنتهى الخطة بإدعاء أخير أن الإسلام لابد وحتماً أنه الدين الحق والصح وكده.. ( ده ممكن تسميه شطرنج إسلامى مفرد)

 من الطرائف فى هذا اللقاء أن  الطرف الاخر من مناظرتهم المزعومة مع بسام كان أكثر حيادية من المذيع نفسه, بل كنت أحسه يخجل من وقوف المذيع بجواره, كخجل صبى تدافع عنه أمه

 ما دفعنى لكتابة هذا الموضوع ليس للحديث عن إستحالة أو ندرة المناظرة أو النقاش بين إسلامى وملحد ( أو حتى أى مختلف فكرياً أو عقائدياً, ولعلك تذكر المناظرة الأشهر بين فرج فودة والعزالى كانت المرونة الفكرية فيها لا تقارن بمرونة العنف والقتل الذى مورس ضد فودة وإُغتيل بعدها بكل بساطة  (وقد كتب زملاء كثيرون عن هذه الإستحالة)
لكن ما شاهدته فى اللقاء بعد ذلك وما تصوروها الضربة القاضية خلال مناظرتهم, عندما أتوا على ذكر " أنتونى فلو" الذى أصبح يؤمن بوجود إله وكتب كتاباً عن ذلك!


  بدأ المذيع يعكس نفس التفكير المزرى ويعيد نفس الإكليشيه عن نوعية وفصيلة صاحب الكتاب أو " هذا الملحد الأشهر.. الملحد الأشرس..", شمشون الملاحدة  اللى مش عارف ايه.. والتى تُصر دون قصده على  عكس نفس التصور المعروف عند المسلمين أو الدينين بشكل عام عن أن الالحاد هو دين نجس أو معتقد شيطانى!
وأن اسم مثل هذا الفيلسوف هو الإسم الأسود لنبى الإلحاد!!!
 أو هو "مارلين مانسون" الألحاد, فاسد الشباب ملوث العقول (من وحى مناهج وزارة التربية والتعليم), وهى إستراتيجة معروفة أيضاً فى المناظرات خاصة إذا كنت تخاطب عقولاً هشة كعقول المسلمين والعرب الذين يتابعون المناظرة..
هذا الملحد الذى ضحك على الملحدين و "زحلقهم وإداهم بمبة".. كما شاهدنا
لا أدرى أولاً ما الفكرة المستخرجة أو الدرس المستفاد من إيمان "فلو" حتى لو آمن ريتشارد دوكنز نفسه على سبيل المثال, ما الذى قد يعنيه هذا !!

عندما نذكر على سبيل المثال, الام تريزا التى إتضح أنها عاشت سنواتها الأخيرة ملحدة لا تؤمن بيسوع التى كانت تبارك الأطفال بإسمه,وعاشت حياتها قديسة مسيحية فى خدمته.. ذلك قد يؤخذ على المسيحية لكن الأمر مختلف فى الإلحاد, فالإلحاد ليس ديناً وليس معتقداً وليس له أنبياء أو قديسين أو حتى مرشدين أو آباء روحانيين.. إنه مجرد موقف فكرى  وعقلى حر منذ البدء وللأبد . ولو كان ثمة نبى واحد فيه, لبطل من أساسه.
والآية التى تقول " إنك لا تجعل من يشاء ملحداً ولكن رب الإلحاد هو ابن الزانية من يفعل" هى آية منسوخة!!

 ثم لنتحدث قليلا عن الكتاب والكاتب المعروف "أنتونى فلو" الفيلسوف الذى كتب كثيراً عن العلم والدين وكانت لكتاباته ومناظراته آثر كبير فى حث العقول المتأهبة بالفعل لإعادة التفكير فى أمر الدين والإله نفسه والتشكيك فى قدسيته ومطلق حقيقته دون وعود بالحق المطلق أو بالجنة فى حال إتباعه!!
ثم جاء هذا الكتاب الذى يخبر عنوانه أنه تغيير جذرى فى فكر الكاتب الفيلسوف فقد أصبح يؤمن بأن "هناك إله", كما يقول عنوان الكتاب الذى يحمل إسم "فلو" وإسم كاتب آخر بجواره وهو الكاتب الفعلى والمحرر له, وهو مسيحى معروف بكتاباته المسيحية والدينية!!
 عند نشر هذا الكتاب, ظهرت كتابات كثيرة تثبت أنه كتاب مزيف ويستحيل أن يكون كتبه "قلو"  وهو فى وعيه أو عقله,  إما أنه عجوز خرف أو أن المحرر قام  بتحوير كلامه وغيّر من أرائه, وواضح حتى لو أنه كتبه وراجعه حرفاً حرفاً, كم التخريف فيه..
 "فلو" كان قد تخطّى الثمانين عند نشر الكتاب, و بدا فى اللقاءات التى أجراها خلال تلك الفترة كما لو أنه يعانى من خرف الشيخوخة فعند ذكره للمناظرات التى أجراها لا يتذكر تواريخها ويخلط بين شخوصها.
لكن "فلو" ظهر بعدها لينفى ذلك ويقول أنه لم يكتب الكتاب بيده بالفعل لكنه إحتاج محرراً لمساعدته فى كتابة الكتاب وصياغة الجمل لأنه لم يعد يتذكر الكلمات بسهولة بعد أن شاخت ذاكرته..!!
 مع ذلك’ لم تتوقف الكتابات التى تشكك فى حقيقة هذا الكتاب, فأسلوب الكتاب وعرض الأفكار فيه منافى ومغاير تماماً لأسلوب "فلو", كما أن "فلو" لم يأتى على ذكر أو يرد على الأسئلة التشككية ولم يصد النقد الذى لطالما كان يوجهه إلى الدين والإله قبل ذلك وهو الآن مؤمناً بإله ما..
 فكان أولى أن يستعرض أفكاره القديمة وعلى الأقل, يرد على أسئلته التى لابد أنه يملك جوابها الآن بعد أن أصبح مؤمناً..

 فى جميع الأحوال, لا أفهم سبب أهمية هذا الكتاب عند الدينين وكل هذا الإحتفاء به ولا أراها سوى إنعكاساً لأزمة كبيرة عندهم فى الدفاع عن عقائدهم بإختلافها, الأزمة التى تجعلهم لا يهتمون كثيراً بمحتوى كتاب أو قراءة الأراء التى يطرحها بتمعن لكن بدا أن العنوان الكبير الذى إختاره مسئول الدعاية البيع كان كافياً "هناك إله"!!. مع أن الأراء الى يطرحها الكتاب عن هذا الإله لا يمكن مقارنتها من قريب أو بعيد بصورة أى إله كما تعرفه أو تُعرّفه الأديان, بل هو مجرد ملء فراغ لفجوة طبيعية تتولد من كم المعرفة الذى يتضخم كل يوم بفعل الإكتشافات العلمية. 
فهو مثلا ما زال غير مؤمناً باليوم الاخر ولا بأى من الأنبياء أو كتبهم المزيفة!!
أى ان الكتاب بشكل ما او اخر, غير مهم أصلاً.. وفكرته كلها تتمحور على ان الاكتشافات العلمية الحديثة أثبتت ان المجهول اكثر من المعروف والعلم نفسه يعترف بذلك إلى حد ما بل هى إحدى مبادئه الساحرة..

لم يهتم أى من الملحدين بالكتابة عن تريزا الملحدة أو إستخدام قصتها للترويج للإلحاد والدعاية له مع أنها رمز دينى معترف به كقديسة مقدسة, والإسلام لا يخلو من هذه الرموز (و العلماء بمرتبة الأنبياء).. لكن الدينين لا يضيعون أى فرصة لتحوير الكلام والخداع للدفاع عن دينهم.. طوال الوقت مشغولون بالدفاع عنه ناسين أن أى دين قد يأتيه ذرة إتهام واحدة أو يدفع معتقده إلى الدفاع عنه هو دين باطل من الأساس.
وما هذا الولع بالكذب والتضليل الذى يدمنه الإسلاميون سوى جنحة صغيرة تفضح جنايات دينهم الأفّـاق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق